اسماعيل بن محمد القونوي

204

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والمراد بالفساد حينئذ عدم تكون السماوات الخ على الوجه المختار . قوله : ( وقيل لو اتبع الحق أهواءهم وانقلب باطلا لذهب ما قام به العالم فلا يبقى أو لو اتبع الحق الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أهواءهم وانقلب الحق شركا لجاء اللّه بالقيامة وأهلك العالم من فرط غضبه ) لو اتبع الحق فالمراد بالحق ما يطابق الواقع لا يحتمل غيره قوله وانقلب باطلا إشارة إلى أن الاتباع هنا بعد مخالفته كما هو مقتضى الانقلاب وفي الأول كون الواقع موافقا لأهوائهم ابتداء إن أريد به ما يطابق الواقع وإن أريد به اللّه تعالى فالفرق بين الوجهين ظاهر وقيل الحق في الأول مخصوص بالألوهية وكذا في هذا لكن في هذا إيماء للعموم انتهى وأما في الوجه الثالث المراد به ما جاء به رسولنا كما قال ولو اتبع الحق الذي جاء به الخ قوله لذهب ما قام به العالم فالمراد بالفساد الخراب بعد الوجود والتعبير بالعالم للتنبيه على أن المراد بالسموات الخ جميع العالم والحق ما يطابق الواقع قيل والإسناد حينئذ مجازي والاتباع حقيقي أي لو اتبع النبي أهواءهم فجاءهم بالشرك بدل ما أرسل به لأهلك اللّه تعالى الخ هذا من قبيل فرض المحال أيضا . قوله : ( أو لو اتبع اللّه أهواءهم بأن أنزل ما يشتهونه من الشرك والمعاصي لخرج عن الألوهية ولم يقدر أن يمسك السماوات والأرض وهو على أصل المعتزلة ) ولو اتبع اللّه أهواءهم أي المراد باللّه تعالى ومعنى الاتباع حينئذ إنزال ما يشتهونه الخ قوله وهو على أصل المعتزلة « 1 » وهو أن اللّه تعالى لا يوجد الكفر والمعاصي وأهل السنة لا يقولون به لكنهم أيضا لا يقولون بإنزال الشرك ففي كون هذا على أصل المعتزلة محل تأمل . قوله : ( بل أتيناهم بذكرهم بالكتاب الذي هو ذكرهم أي وعظهم أو صيتهم أو الذكر قوله : أو لو اتبع اللّه أهواءهم بأن أنزل ما يشتهونه من الشرك والمعاصي لخرج عن الألوهية ولم يقدر أن يمسك السماوات والأرض وهو على أصل المعتزلة فإن من أصولهم أن رعاية الأصلح من لوازم الألوهية فلو اتبع اللّه أهواءهم الزائغة عن الصلاح لخرج عن الاتصاف بصفة الألوهية لانتفاء لازم الألوهية وانتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم ذكر رحمه اللّه في توجيه الآية وجوها أربعة الوجه الأول مبني على أن يكون بمعنى مطابقة الواقع للحكم بأن اللّه واحد والثاني على أن يكون المراد به العدل والثالث على أن المراد به الحق المعهود الذي ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والوجه الرابع على أن يكون الحق اسما من أسماء اللّه تعالى الدال على ذات الواجب تعالى وهذا التوجيه أي التوجيه الأخير يخالف ما عليه جمهور العلماء من أن المعرفة إذا أعيدت كانت عين الأول فإنه لو كان المراد بالحق في وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ هو اللّه تعالى يكون المراد به غير ما هو المراد في قوله : بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ [ المؤمنون : 70 ] فإن المراد به هناك هو ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من القرآن وأحكام الشرع اللهم إلا أن يصرف تلك القاعدة على الأعم الأغلب . قوله : أو صيتهم الصيت بكسر الصاد الذكر الجميل الذي ينتشر في الناس دون القبيح يقال

--> ( 1 ) قيل هذا بناء على وجوب الأصلح على اللّه تعالى والقول بالحسن والقبح العقليين وهو ضعيف إذ لا إشارة في كلامه إلى ذلك .